الشيخ يوسف الخراساني الحائري
290
مدارك العروة
الغسل والتطهير ، فإنها واردة مورد التطهير وإزالة القذارة والنفرة ، وهذا لا يحصل عرفا الا بانفصال الغسالة ، وقد تقدم ان المرجع في كيفية التطهير هو العرف ، والعرف لا يرى نظافة المحل وطهارته الا بالانفصال بنحو الصب في أحد القسمين وبنحو العصر في الأخر ، وليس اعتبار العصر من جهة انه مأخوذ في مفهوم الغسل بل اعتباره من جهة كونه مقدمة لانفصال الماء ، فكلما يفيد الانفصال يكفى ، والماء المغسول به لما امتزج بقذارة المحل فإذا نفذ في المحل يبقى قذارة المحل ، فرفع القذارة والنفرة موقوف على انفصال الغسالة عرفا لا انفصالا قائما بنحو الدقة ، فالباقي بعد انفصال المعظم طاهر يتبع المحل عرفا . نعم رفع القذارة وإزالة النجاسة والنفرة مأخوذ في مفهوم الغسل ، فلو لم يرفع لم يتحقق الغسل . فظهر مما ذكرنا مدرك اشتراط الانفصال ومدرك اعتبار العصر فيما ينفذ فيه الماء ، لكنه يتم بناء على نجاسة الغسالة ، واما بناء على طهارتها فلا يتم ما ذكرنا من المدرك ، فعليه لا مانع لهم من الأخذ بالإطلاق لحصول الغسل باستيلاء الماء على المحل المغسول ، ولهذا لا نعتبر الانفصال في الماء الكثير ونحوه بل نحكم بالطهارة فيه بمجرد وصول الماء اليه وان لم ينفصل . ومنه ظهر حكم القسم الثاني من الماء ، فإنه لا يعتبر في الغسل لا انفصال الغسالة ولا العصر فيما يقبله . ( الأمر الثاني ) ان المتنجس إذا كان من المائعات لا يقبل التطهير بالماء مطلقا ، لان مع عدم وصول الماء إلى أجزائها لا وجه لطهارتها ومع الوصول إلى كل جزء واستيلائه عليها خرجت من الميعان وصارت ماءا مطلقا . واما إذا كان من الجوامد : فتارة لا ينفذ الماء فيه الا بنحو المضاف